الذهبي
135
سير أعلام النبلاء
تملك بصرى وبعلبك ، وتنقلت به الأحوال واستولى على دمشق أعواما ، فحاربه صاحب مصر ابن أخيه ، وجرت له أمور طويلة ، ما بين ارتفاع وانخفاض . وكان قليل البخت بطلا شجاعا مهيبا شديد البطش ، مليح الشكل كان في خدمة أخيه الأشرف ، فلما مات الأشرف توثب على دمشق ، وتملك ، فجاء أخوه السلطان الملك الكامل ، وحاصره وأخذ منه دمشق ، ورده إلى بعلبك . فلما مات الكامل ، وتملك الجواد ثم الصالح نجم الدين ، وسار نجم الدين يقصد مصر ، هجم الصالح إسماعيل بإعانة صاحب حمص المجاهد ، فتملك دمشق ثانيا في سنة سبع وثلاثين ( 1 ) ، فبقي بها إلى سنة اثنتين وأربعين . وحاربه الصالح بالخوارزمية ، واستعان هو بالفرنج ( 2 ) ، وبذل لهم الشقيف وغيرها فمقت لذلك . وكان فيه جور . واستقضى على الناس الرفيع الجيلي ، وتضرر الرعية بدمشق في حصار الخوارزمية حتى أبيع الخبز رطل بستة دراهم ، والجبن واللحم بنسبة ذلك ، وأكلوا الميتة ، ووقع فيهم وباء شديد . قال المؤيد في تاريخه : سار الصالح نجم الدين من دمشق ليأخذ مصر ، ففر إليه عسكر من المصريين ، وكان استناب بدمشق ولده المغيث عمر ، وكاتب عمه إسماعيل يستدعيه من بعلبك ، فاعتذر وأظهر أنه معه ، وهو عمال في السر على دمشق ، وفهم ذلك نجم الدين أيوب ، فبعث طبيبه سعد الدين إلى بعلبك متفرجا ، وبعث معه قفص حمام نابلسي ، ليبطق ( 3 )
--> ( 1 ) انظر التفاصيل في ذيل الروضتين : 169 ، وحوادث سنة 637 من تاريخ الاسلام ( أيا صوفيا 3012 ) . ( 2 ) انظر ذيل الروضتين : 174 . ( 3 ) من " البطاقة " وهي الرسالة التي ترسل بواسطة الحمام .